الشيخ الطبرسي
363
تفسير مجمع البيان
سؤال : كيف وصف سبحانه الريح بالعاصف في قوله : ( ولسليمان الريح عاصفة ) ، ووصفها هنا بخلافه ؟ جوابه : يجوز أن يكون الله سبحانه جعلها عاصفة تارة ، ورخاء أخرى ، بحسب ما أراد سليمان عليه السلام . ( والشياطين ) أي : وسخرنا له الشياطين أيضا ( كل بناء ) في البر يبني له ما أراد من الأبنية الرفيعة ( وغواص ) في البحر على الآلئ والجواهر ، فيستخرج له ما يشاء منها . ( وآخرين مقرنين في الأصفاد ) أي : وسخرنا له آخرين من الشياطين ، مشدودين في الاغلال والسلاسل من الحديد ، وكان يجمع بين اثنين وثلاثة منهم في سلسلة ، لا يمتنعون عليه إذا أراد ذلك بهم ، عند تمردهم . وقيل : إنه كان يفعل ذلك بكفارهم ، فإذا آمنوا أطلقهم . ( هذا عطاؤنا ) أي : هذا الذي تقدم ذكره من الملك الذي لا ينبغي لاحد من بعدك عطاؤنا ( فامننن أو أمسك ) أي : فاعط من الناس من شئت ، وامنع من شئت . والمن : الاحسان إلى من لا يستثيبه ( بغير حساب ) أي : لا تحاسب يوم القيامة على ما تعطي وتمنع ، فيكون أهنأ لك ، عن قتادة ، والضحاك ، وسعيد بن جبير ، وقيل : معناه بغير جزاء أي : أعطيناكه تفضلا لا مجازاة ، عن الزجاج . وقيل : إن المعنى فأنعم على من شئت من الشياطين بإطلاقه ، أو أمسك من شئت منهم في وثاقه ، وصرفه في عمله ، من غير حرج عليك فيما تفعله . ( وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب ) معناه : وإن لسليمان عندنا لقربي ، وحسن مرجع في الآخرة . وهذا من أعظم النعم إذ هي النعمة الباقية الدائمة . ( واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أنى مسني الشيطان بنصب وعذاب ( 41 ) اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ( 42 ) ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولى الألباب ( 43 ) وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدنه صابرا نعم العبد إنه أواب ( 44 ) ) . القراءة : قرأ أبو جعفر : ( بنصب ) بضمتين . وقرأ يعقوب : ( بنصب ) بفتحتين . والباقون بضم النون ، وسكون الصاد . الحجة : قال الزجاج : النصب والنصب لغتان ، كالرشد والرشد ، والبخل والبخل ، تقول : نصبت نصبا ونصبا . قال أبو عبيدة : النصب البلاء والشر ، وأنشد